يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
531
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى الهلال قال : اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ، هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين ، ربنا وربك اللّه . وروى أنس رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى الهلال قال : رشدا ، آمنت بالذي خلقك فعدلك ، تبارك اللّه أحسن الخالقين . انظر هذا الكلام الذي كان يقوله عليه الصلاة والسلام ما أقربه من الرشاد وألصقه بالفؤاد أين هو من قول الأعرابي أبي زياد : عود عد عنا شرك أيها الشهر . ما أقبحه وأقساه ، وأبعده من الخير وأقصاه . قال الخطابي وذكر قول أبي زياد المتقدّم . وقال أيضا رحمه اللّه : وكان من دعاء العرب إذا رأوا الهلال قالوا : لا مرحبا بحجين يحل الدين ويقرب الحين . وهذا نوع منه أيضا . والشر يشبه بعضه بعضا . فالحمد للّه الذي أنقذنا بمحمد عليه الصلاة والسلام من الضلالة وعصمنا من الجهالة . صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ما طلع هلال وسمع إهلال . ومن ملح الهلال قول الشاعر : للناس في الشهر هلال ولي * من وجهها في كل يوم هلال وقد تقدّم ، وهما بيتان في باب الجيم ، وقال الشاعر : لقد زاد الهلال إليّ حبا * عيون تلتقي عند الهلال إذا ما لاح وهو شفى صغير * نظرن إليه من خلل الحجال هذا في القناعة من المحبوب حسن جميل . ومنه قول جميل : أقلب طرفي في السماء لعلها * يوافق طرفي طرفها حين تنظر وأقنع منه قول قيس بن ذريح : أليست لبينى تحت سقف يكها * وإياي هذا إذ نأت لي نافع ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا * ونبصر ضوء الفجر والفجر ساطع وقال المغلوط في هذا المعنى فأجاد لولا أنه أخنى : وما نلت منها محرما غير أنها * إذا هي بالت بلت حيث تبول وأحسن من هذا كله وأندر قول جحدر : أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني نعم وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النهار كما علاني وكان جحدر هذا لصا فوقع عليه الحجاج فسجنه ، وقال وهو في السجن قصيدته التي فيها هذان البيتان ، وهي من غرر القصائد أنشدنيها بعض الأصحاب أوّلها : تؤوّبني فبت لها كنيعا * هموم ما تفارقني حوان